مدونة الحياة

معنى قانون الجذب..عند الغرب .. وعند المسلمين ..والمتفق عليه


خلاصة قانون الجذب أنه ينص على أن التفكير الإيجابي – أي التفكير الحسن – يجذب الأحداث الإيجابية – أي الأمور الحسنة –، والتفكير السلبي – أي التفكير السيئ- يجذب الأحداث السلبية، وعلى هذا المعنى فإن الإنسان مثلاً إذا كان إيجابيًا في تفكيره - أي أنه يفكر تفكيرًا حسنًا ومتفائلاً - فإنه يجذب الأحداث الإيجابية، وإذا كان تفكيره سلبيًا فإنه سوف يجذب الأشياء السيئة

لا شك إنكم ترون انه هذا التعريف لا غبار فيه ..
لكن ما خفي كان أعظم ..وهو ما يقوله التعريف الغربي..
وهذا المعنى يشرح بطريقة أخرى وذلك (بأنهم ينصون على أن الإنسان كالمغناطيس يجذب إليه أشخاص، والأحداث التي تتناسب مع طريقة تفكيره، ويعتبرون هذا من السنن الكونية، ويقولون إن الإنسان يجتنب الأحداث والأشخاص والظروف والأحوال وعامة ما يريد من حوله حسب تفكيره، ثم يزيدون في ذلك زيادة عجيبة فيقولون: إن في الإنسان كهرومغناطيسية غير مرئية من طريق عقله الباطن، وهذه الموجات تنطلق فتجذب الأحداث وتجذب الأحوال التي يريدها الإنسان، فلو أن إنسانًا أراد أن يقتني مبلغًا من المال فما عليه إلا أن يعود نفسه على التفكير الإيجابي، وربما وضعوا له نظامًا في ذلك كأن يكون لمدة أربع عشرة يومًا ويكرر هذا المعنى واحداً وعشرين مرة، ثم بعد ذلك يحصل له المقصود من ذلك وبشروط وأوضاع...
والمقصود أن هذا القانون قائم على أن الإنسان كالمغناطيس يستطيع أن يجذب بتفكيره الإيجابي الأحداث والأحوال وأن تتحقق بالفعل بمجرد هذه الإيحاءات التي ركزها في نفسه،))))))))))
وعليه ..
إذا عُلم هذا فإن هذا القانون لا دليل عليه أصلاً بل هو يتعارض مع هدي الرسول صلى الله عليه وسلم لإن معناه أن الإنسان يستطيع أن يحقق ما يريده في هذا الكون بمجرد الشعور النفسي، وهذا هو المراد به عند أهله من الغربيين وإن كنا قد فرقنا بين من يدعو إليه من بعض المسلمين وأنهم لا يقصدون به هذا المعنى بعينه، ولا ريب أن هذا باطل بطريق القطع، بل إن ذلك لا يثبت بطلانه بطريق المشاهدة القطعية للعيان، فإن الإنسان يتمنى ويشتهي الأمر ويطلبه ويجد فيه ولا يتحقق له، وما أكثر من يكون له هذه العزيمة ويكد لأجلها بل ربما يفقد لأجلها الغالي والرخيص بل ربما فَقَد حياته ولا تنتظم له ولا يحصلها، وهذا لأن الله جل وعلا قد أصل أصلاً عظيمًا قال الله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) فأبطل الله كل مشيئة إلا أن يكون جل وعلا هو الذي يشاء، ولذلك كان من أصل عقيدة الإسلام أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن..
إذاً كيف أجذب الأشياء من حولي ..لكن بما يوافق معتقدي؟؟؟؟؟؟؟


الدعاء.. والإلحاح ..
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ وَلَا يَقُلْ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّ اللَّهَ لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ".
العزم في الدعاء ..
لا يقولن أحدكم : اللهم ! اغفر لي إن شئت . اللهم ! ارحمني إن شئت . ليعزم في الدعاء . فإن الله صانع ما شاء ، لا مكره له

الدعاء بلسان الإنسان المحتاج إلى ربه..
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: إني لا أحمل همّ الإجابة ولكن همّ الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه..
وقال بعض العارفين: ادع بلسان الذلة والافتقار، لا بلسان الفصاحة والانطلاق..

حسن الظن بالله ..وان مايحدث هو الخير كله ..
في حديث للنبي عليه الصلاة والسلام قبل وفاته بثلاثة أيام قال ) أحسنوا الظن بالله (
وقد قال العلامة ابن القيم الجوزيي ..)) إن الله لا يضيع عمل عامل ولا يخيب أمل آمل (( .

قانون الجذب الإسلامي يدعو إلى أن تتفاءل وتظن الخير ..
والله يقول (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء إن خيراَ فخير وان شراَ فشر..وفي هذا الحديث الخطير تلميح وتصريح بان الظن يجذب قدر الله..

اليقين والتفاؤل بأن ماتتمناه سيحدث ..وان الله معك ..
الدعاء ..ادعي وأنت متيقن ومتأكد أن الله لن يخذلك وسيحقق مرادك..وسيوفر فرص لما تريده.
السعي ..وعدم الانتظار...
ويجب التنبيه إلى أن التوكل الصحيح يستلزم من صاحبه أن يُعْمِلَ الأسباب..
إذ أن الحديث عن التوكل دون الحديث عن أركانه قد يعطي مبررا لمن يعوَّلون عجزهم على التوكل، و يتذرَّعون به، فيضيَّعون من الحقوق والواجبات لأنفسهم ولعيالهم فلا نجعل توكلنا عجزاً ولا عجزنا توكلاً..
رواى الترمذي وغيره عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رجل: يا رسول اللّه ! أَعْقِلُها وأتوكل، أو أُطْلِقُهَا وأتوكل؟ قال: ) اعقلها وتوكل (

البعد عن كثرت الجزع ..والتسخط على مايحدث

واعلم أن ما اصابك لم يكن ليخطئك ..وما اخطائك لم يكن ليصيبك..
أن تثق بقدراتك التي وهبها الله لك ..لا تقل عجزت ..لا تقل لا أستطيع..
كل منا يستطيع ..إلا لما أصبحنا جميعنا مكلفين ..

مما أعجبني من الكلمات التي قيلت في الجذب..وحسن الظن
يبقى الشيء ساكنا حتى تفكر فيه .. فيتحرك باتجاهك

لا تسمح لأحدهم أن يقول لك يوما أنك لا تستطيع فعل شي ما
قانون الجذب ليس معناه انه يوفر لك ما تريده وتتمناه هو يوفر لك الفرص التي تعينك على تحقيق ما تريده


هذه القصة حدثت تفاصيلها في الأندلس في الدولة الأموية يرويها لنا التاريخ . وهي تحكي ثلاثة من الشباب كانوا يعملون حمّارين – يحملون البضائع للناس من الأسواق إلى البيوت على الحمير – وفي ليلة من الليالي وبعد يوم من العمل الشاق , تناولوا طعام العشاء وجلس الثلاثة يتسامرون فقال أحدهم واسمه " محمد "
افترضا أني خليفة .. ماذا تتمنيا ؟ فقالا يا محمد إن هذا غير ممكن . فقال : افترضا جدلاً أني خليفة .. فقال أحدهم هذا محال وقال الآخر يا محمد أنت تصلح حمّار أما الخليفة فيختلف عنك كثيراً .. قال محمد قلت لكما افترضا جدلاً أني خليفة , وهام محمد في أحلام اليقظة . وتخيل نفسه على عرش الخلافة وقال لأحدهما : ماذا تتمنى أيها الرجل ؟
فقال : أريد حدائق غنّاء , وماذا بعد قال الرجل : إسطبلاً من الخيل , وماذا بعد , قال الرجل : أريد مائة جارية .. وماذا بعد أيها الرجل , قال مائة ألف دينار ذهب . ثم ماذا بعد , يكفي ذلك يا أمير المؤمنين . كل ذلك و محمد ابن أبي عامر يسبح في خياله الطموح ويرى نفسه على عرش الخلافة , ويسمع نفسه وهو يعطي العطاءات الكبيرة ويشعر بمشاعر السعادة وهو يعطي بعد أن كان يأخذ , وهو ينفق بعد أن كان يطلب , وهو يأمر بعد أن كان ينفذ وبينما هو كذلك التفت إلى صاحبه الآخر وقال : ماذا تريد أيها الرجل . فقال : يا محمد إنما أنت حمّار , والحمار لا يصلح أن يكون خليفة .....
فقال محمد : يا أخي افترض جدلاً أنني الخليفة ماذا تتمنى ؟ فقال الرجل أن تقع السماء على الأرض أيسر من وصولك إلى الخلافة , فقال محمد دعني من هذا كله ماذا تتمنى أيها الرجل , فقال الرجل : إسمع يا محمد إذا أصبحت خليفة فاجعلني على حمار ووجه وجهي إلى الوراء وأمر منادي يمشي معي في أزقة المدينة وينادي أيها النااااااا س ! أيها الناااااا س ! هذا دجال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن ...
وانتهى الحوار ونام الجميع ومع بزوغ الفجر استيقظ محمد وصلى صلاة الفجر وجلس يفكر .. حيث قرر أنه يجب بيع الحمار .
وفعلاً باع الحمار ..

وانطلق ابن أبي عامر بكل إصرار وجد . يبحث عن الطريق الموصل إلى الهدف . وقرر أن يعمل في الشرطة بكل جد ونشاط .. أعجب به الرؤساء والزملاء والناس وترقى في عمله حتى أصبح رئيساً لقسم الشرطة في الدولة الأموية في الأندلس
ثم يموت الخليفة الأموي ويتولى الخلافة بعده ابنه هشام المؤيد بالله وعمره في ذلك الوقت عشر سنوات , وهل يمكن لهذا الطفل الصغير من إدارة شئون الدولة وأجمعوا على أن يجعلوا عليه وصياً ولكن خافوا أن يجعلوا عليه وصياً من بني أمية فيأخذ الملك منه .. فقرروا أن يكون مجموعة من الأوصياء من غير بني أمية , وتم الاختيار على محمد ابن أبي عامر وابن أبي غالب والمصحفي . وكان محمد ابن أبي عامر مقرب إلى صبح أم الخليفة واستطاع أن يمتلك ثقتها ووشى بالمصحفي عندها وأزيل المصحفي من الوصاية وزوج محمد ابنه بابنة ابن أبي غالب ثم أصبح بعد ذلك هو الوصي الوحيد ثم اتخذ مجموعة من القرارات ؛ فقرر أن الخليفة لا يخرج إلا بإذنه , وقرر انتقال شئون الحكم إلى قصره , وجيش الجيوش وفتح الأمصار واتسعت دولة بني أمية في عهده وحقق من الانتصارات ما لم يحققه خلفاء بني أمية في الأندلس . حتى اعتبر بعض المؤرخين أن تلك الفترة فترة انقطاع في الدولة الأموية , وسميت بالدولة العامرية . هكذا صنع الحاجب المنصور محمد ابن أبي عامر , واستطاع بتوكله على الله واستغلاله القدرات الكامنة التي منحه الله إياها أن يحقق أهدافه .

وفي يوم من الأيام وبعد ثلاثين سنة من بيع الحمار والحاجب المنصور يعتلي عرش الخلافة وحوله الفقهاء والأمراء والعلماء .. تذكر صاحبيه الحمارين فأرسل أحد الجند وقال له : اذهب إلى مكان كذا فإذا وجدت رجلين صفتهما كذا وكذا فأتي بهما . أمرك سيدي ووصل الجندي ووجد الرجلين بنفس الصفة وفي نفس المكان ... العمل هو هو .. المقر هو هو .. المهارات هي هي .. بنفس العقلية حمار منذ ثلاثين سنة .. قال الجندي : إن أمير المؤمنين يطلبكما , أمير المؤمنين إننا لم نذنب . لم نفعل شيئاً .. ما جرمنا .. قال الجندي : أمرني أن آتي بكما . ووصلوا , دخلوا القصر نظرا إلى الخليفة .. قالا باستغراب إنه صاحبنا محمد إلى القصر...

قال الحاجب المنصور : أعرفتماني ؟ قالا نعم يا أمير المؤمنين , ولكن نخشى أنك لم تعرفنا , قال : بل عرفتكما ثم نظر إلى الحاشية وقال : كنت أنا وهذين الرجلين سويا قبل ثلاثين سنة وكنا نعمل حمارين وفي ليلة من الليالي جلسنا نتسامر فقلت لهما إذا كنت خليفة فماذا تتمنيا ؟ فتمنيا ثم التفت إلى أحدهما وقال : ماذا تمنيت يا فلان ؟ قال الرجل حدائق غنّاء ,فقال الخليفة لك حديقة كذا وكذا . وماذا بعد قال الرجل : اسطبل من الخيل قال الخليفة لك ذلك وماذا بعد ؟ قال مائة جارية , قال الخليفة لك مائة من الجواري ثم ماذا ؟ قال الرجل مائة ألف دينار ذهب , قال : هو لك وماذا بعد ؟ قال الرجل كفى يا أمير المؤمنين .
قال الحاجب المنصور ولك راتب مقطوع - يعني بدون عمل – وتدخل عليّ بغير . حجاب ثم التفت إلى الآخر وقال له ماذا تمنيت ؟ قال الرجل اعفني يا أمير المؤمنين , قال : لا و الله حتى تخبرهم قال الرجل : الصحبة يا أمير المؤمنين , قال حتى تخبرهم . فقال الرجل :- قلت إن أصبحت خليفة فاجعلني على حمار واجعل وجهي إلى الوراء وأمر منادي ينادي في الناس أيها الناس هذا دجال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن .
قال الحاجب المنصور محمد ابن أبي عامر افعلوا به ما تمنى حتى يعلم
( أن الله على كل شيء قدير )



الظالم والمظلوم

بسم الله الرحمن الرحيم

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا *** فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلـوم منتبه *** يدعو عليك وعين الله لم تنم

يقال أن الظلم أسرع شيء إلى تعجيل نقمة وتبديل نعمة...
ما من ظالم إلا سيبلى بظالم ...
حسبنا الله ونعم الوكـــيل
هو التوكل على الله وتفويض الأمر إليه وإحسان الظن به وطمأنينة القلب بنصره
عندما القي إبراهيم عليه السلام في النار
)قال حسبنا الله ونعم الوكيل(
فكان الجواب الفوري
( يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم(

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لما هددوا بجيوش الكفار قالوا
(حسبنا الله ونعم الوكيل(
فماذا كانت النتيجة

)) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم((
فالله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شئ .. وهو عزيز ذو إنتقام .. ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب

كان يزيد بن حكيم يقول: ما هبت أحدا قط هيبتي لرجل ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله وهو يقول لي: حسبي الله، والله بيني وبينك.

استمعوا لهذه القصة التي ذكرها الإمام الذهبي في كتاب الكبائر يقول:
أن رجلا مقطوع اليد من الكتف كان ينادي في النهار من رآني فلا يظلمن أحدا فقال له رجل: ما قصتك؟ قال: يا أخي قصتي عجيبة، وذلك أني كنت من أعوان الظلمة، فرأيت يوما صيادا قد اصطاد سمكة كبيرة فأعجبتني، فجئت إليه وقلت له: أعطني هذه السمكة، فقال: لا أعطيكها أنا آخذ بثمنها قوتا لعيالي، فضربته وأخذتها منه قهرا ومضيت بها، قال: فبينما أنا ماش بها إذا عضت إبهامي عضة قوية وآلمتني ألما شديدا حتى لم أنم من شدة الوجع وورمت يدي فلما أصبحت أتيت الطبيب وشكوت إليه الألم، فقال: هذه بدوّ آكلة اقطعها وإلا تلفت يدك كلها، قال: فقطت إبهامي ثم ضربت يدي فلم أطق النوم ولا القرار من شدة الألم فقيل لي: اقطع كفك فقطعتها وانتشر الألم إلى الساعد فآلمني ألما شديدا ولم أطق النوم ولا القرار وجعلت أستغيث من شدة الألم، فقيل لي: اقطعها من المرفق فانتشر الألم إلى العضد، فقيل لي: اقطع يدك من كتفك وإلا سرى إلى جسدك كله فقطعتها، فقال لي بعض الناس: ما سبب هذا فذكرت له قصة السمكة، فقال لي: لو كنت رجعت من أول ما أصابك الألم إلى صاحب السمكة، فاستحللت منه واسترضيته، لما قطعت يدك فاذهب الآن وابحث عنه واطلب منه الصفح والمغفرة قبل أن يصل الألم إلى بدنك قال: فلم أزل أطلبه في البلد حتى وجدته فوقعت على رجليه أقبلهما وأبكي، وقلت: يا سيدي سألتك بالله إلا ما عفوت عني، فقال لي: ومن أنت؟ فقلت :أنا الذي أخذت منك السمكة غصبا وذكرت له ما جرى وأريته يدي، فبكى حين رآها، ثم قال: قد سامحتك لما قد رأيت من هذا البلاء، فقلت :بالله يا سيدي، هل كنت دعوت علي؟ قال: نعم، قلت: اللهم هذا تقوّى علي بقوته علي وضعفي وأخذ مني ما رزقتني ظلما فأرني فيه قدرتك. أ.هـ.

احذر من المظلوم سهما صائبا
واعلم بأن دعاءه لا يحجب

وقيل لما حبس خالد بن برمك وولده قال:
يا أبتي بعد العز صرنا في القيد والحبس
فقال: يا بني دعوة المظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها

شرخ العلاقات

عندما نكون في حالة حب (لدرجة العمى ) وإندماج مع من نحب نغفل عن كل العيوب والنقائص التي تمر علينا في هذه العلاقة ، و لا نكون مستعدين لملاحظتها وإصلاحها والعمل على تطوير العلاقة ، كما لو أننا نكون في حالة سُكر ونكون كما قال الشاعر (((وعين الرضا عن كل عيب كليلة ))) ،لكن عندما ننتقل من حالة الحب هذه إلى حالة الملل والكراهية والبغض نتيجة لأي عاصفة قوية تمر بنا ،أو تغيرات تظهر في حياتنا أو يتقادم الزمان بهذه العلاقة ، يصبح لدينا عينا صقر لمشاهدة وملاحقة وملاحظة النقائص والعيوب التي لدى الطرف الأخر وفي هذه العلاقة ، وننتقل للمرحلة الثانية التي قال عنها الشاعر (((وعين السخط دوماً تبدي المساوئ))) .

ترى ما الذي قلب الموازيين من حالة الحب إلى درجة العمى والهيام إلى حالة من الكراهية لدرجة الموت والسخط الشديد ؟؟؟!!!!!!! أعتقد أن السبب لهذه الحالة هو فقدان التوازن في شكل العلاقة الإنسانية ، التوازن الذي ليس فيه إفراط أو تفريط بل ترك الباب موارباً في نظر كلا الحبيبين أو الصديقين أو أياً يكن إلى علاقتهما وإلى شخصيهما كإنسان لديه الكثير من العيوب والنقائص والأخطاء ،والتعامل مع هذه الأخطاء والعيوب والنقائص بعقل وليس بنصب حبل المشنقة لإعدام المقصر و المخطئ وقليل التجارب .

هناك حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يتناول هذا الأمر قال عليه الصلاة والسلام :

(((أحبب حبيبك هوناً ما ، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوماً م ((( .

هذا الحديث قليل من الناس من ينتبه له ويحاول فهمه وتطبيقه في علاقته مع الأخر معنى هذا الحديث باختصار ((لا تسرف في الحب والبغض ، فعسى أن يصير الحبيب بغيضاً ، والبغيض حبيباً ، فلا تكون قد أسرفت في الحب فتندم ، ولا في البغض فتستحي منه إذا أحببته((.

إذاً هذا الحديث يرسم خط واضح ويضع نظام لما يجب أن تكون عليه العلاقات الإنسانية من محبة ومودة وبغض وكره بين الأشخاص بصفة عامة ، وخاصة بين المحبين ، سواء كان هذا الحب بين رجل وامرأة ،أو بين الأصدقاء بعضهم مع بعض ، وجعل لها نظاماً ، وذلك لكي يحافظ على طول عمر هذه العلاقة والمحبة والمودة ، ولكي يحميها من الفشل والانكسار والشرخ الذي ممكن أن تتعرض له أثناء مواجهة المشاكل والتحديات والصعوبات وتقلبات الحياة .

ولكن البعض منا قد يصاب في علاقته مع شخص أخر بشرخ أو انكسار فيقول (أللي انكسر ما يتصلح – وكل شيء بيننا انتهى - وأنا كنت مخدوع أو مخدوعة بك والكثير من هذه العبارات الصاروخية ) .

هذا الكلام صحيح في حالة المزهرية والزجاج ، وفي حالة الجاهل الذي لا يعرف حقيقة النفس الإنسانية التي تحكمها نقاط الضعف وقلة العلم والتجارب المحدودة .

أما في حالة العلاقات الإنسانية فهذا الكلام غير صحيح لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لأن هناك أشياء كثيرة جمعت بين شخصين في هذه العلاقة ربما أحلام تمنوا أن تتحقق يوماً ما ، أيام جميلة قضوها معاً ، تجارب صعبة مروا بها ،آلام وأمال مشتركة ، مواقف مضحكة ومحزنة ومفرحة ومقالب وذكريات وغير ذلك كثير .

لذلك لا يمكن مسح هذه العلاقة من الذاكرة ومن الأيام ومن العقل ومن القلب ومن المزاج والنفسية بكل بساطة بمثل هذه العبارات. وأخيراً فلنردد قول عمر رضي الله عنه : (( لا يكن حبك كلفاً ولا يكن بغضك تلفاً )) .

أحدث التعليقات

لا تخف ممن تحذر ، ولكن احذر ممن تأمن.