مدونة الحياة

شرخ العلاقات

عندما نكون في حالة حب (لدرجة العمى ) وإندماج مع من نحب نغفل عن كل العيوب والنقائص التي تمر علينا في هذه العلاقة ، و لا نكون مستعدين لملاحظتها وإصلاحها والعمل على تطوير العلاقة ، كما لو أننا نكون في حالة سُكر ونكون كما قال الشاعر (((وعين الرضا عن كل عيب كليلة ))) ،لكن عندما ننتقل من حالة الحب هذه إلى حالة الملل والكراهية والبغض نتيجة لأي عاصفة قوية تمر بنا ،أو تغيرات تظهر في حياتنا أو يتقادم الزمان بهذه العلاقة ، يصبح لدينا عينا صقر لمشاهدة وملاحقة وملاحظة النقائص والعيوب التي لدى الطرف الأخر وفي هذه العلاقة ، وننتقل للمرحلة الثانية التي قال عنها الشاعر (((وعين السخط دوماً تبدي المساوئ))) .

ترى ما الذي قلب الموازيين من حالة الحب إلى درجة العمى والهيام إلى حالة من الكراهية لدرجة الموت والسخط الشديد ؟؟؟!!!!!!! أعتقد أن السبب لهذه الحالة هو فقدان التوازن في شكل العلاقة الإنسانية ، التوازن الذي ليس فيه إفراط أو تفريط بل ترك الباب موارباً في نظر كلا الحبيبين أو الصديقين أو أياً يكن إلى علاقتهما وإلى شخصيهما كإنسان لديه الكثير من العيوب والنقائص والأخطاء ،والتعامل مع هذه الأخطاء والعيوب والنقائص بعقل وليس بنصب حبل المشنقة لإعدام المقصر و المخطئ وقليل التجارب .

هناك حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يتناول هذا الأمر قال عليه الصلاة والسلام :

(((أحبب حبيبك هوناً ما ، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوماً م ((( .

هذا الحديث قليل من الناس من ينتبه له ويحاول فهمه وتطبيقه في علاقته مع الأخر معنى هذا الحديث باختصار ((لا تسرف في الحب والبغض ، فعسى أن يصير الحبيب بغيضاً ، والبغيض حبيباً ، فلا تكون قد أسرفت في الحب فتندم ، ولا في البغض فتستحي منه إذا أحببته((.

إذاً هذا الحديث يرسم خط واضح ويضع نظام لما يجب أن تكون عليه العلاقات الإنسانية من محبة ومودة وبغض وكره بين الأشخاص بصفة عامة ، وخاصة بين المحبين ، سواء كان هذا الحب بين رجل وامرأة ،أو بين الأصدقاء بعضهم مع بعض ، وجعل لها نظاماً ، وذلك لكي يحافظ على طول عمر هذه العلاقة والمحبة والمودة ، ولكي يحميها من الفشل والانكسار والشرخ الذي ممكن أن تتعرض له أثناء مواجهة المشاكل والتحديات والصعوبات وتقلبات الحياة .

ولكن البعض منا قد يصاب في علاقته مع شخص أخر بشرخ أو انكسار فيقول (أللي انكسر ما يتصلح – وكل شيء بيننا انتهى - وأنا كنت مخدوع أو مخدوعة بك والكثير من هذه العبارات الصاروخية ) .

هذا الكلام صحيح في حالة المزهرية والزجاج ، وفي حالة الجاهل الذي لا يعرف حقيقة النفس الإنسانية التي تحكمها نقاط الضعف وقلة العلم والتجارب المحدودة .

أما في حالة العلاقات الإنسانية فهذا الكلام غير صحيح لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لأن هناك أشياء كثيرة جمعت بين شخصين في هذه العلاقة ربما أحلام تمنوا أن تتحقق يوماً ما ، أيام جميلة قضوها معاً ، تجارب صعبة مروا بها ،آلام وأمال مشتركة ، مواقف مضحكة ومحزنة ومفرحة ومقالب وذكريات وغير ذلك كثير .

لذلك لا يمكن مسح هذه العلاقة من الذاكرة ومن الأيام ومن العقل ومن القلب ومن المزاج والنفسية بكل بساطة بمثل هذه العبارات. وأخيراً فلنردد قول عمر رضي الله عنه : (( لا يكن حبك كلفاً ولا يكن بغضك تلفاً )) .

كل عام ورمضان بخير

هذه المرة سوف أكتب عن شهر رمضان الذي أقترب كثيراً واقتربت معه كل طقوسه المعروفة كل عام من الاستعداد له بقائمة طويلة من الأطباق الشهية والبرامج والمسلسلات وصلاة التراويح وصلاة القيام وقراءة القرءان وحسن الخلق المحدود .

لن أقول أو أرفع شعار مقاطعة المسلسلات والبرامج الرمضانية والاقتصاد في المأكل والمشرب وأن هذا الشهر هو شهر العبادة والتقرب إلى الله بالعبادة والطاعة .

بل بالعكس إذا كان هناك اقتراحات أخرى للترويح عن النفس بالإضافة إلى متابعة المسلسلات الرمضانية والاستعداد بأنواع الأطعمة المختلفة فلتكن على قائمة هذه الأمور لأنه هذا هو المطلوب منا أن نكون في حالة لهو ولعب وترويح عن النفس واهتمام بتوافه الأمور طالما أنه ليس عندنا فكر صحيح يدلنا على الطريق الصحيح للاستفادة من كل شهور السنة وليس رمضان فقط .

إن شهر رمضان مثله مثل كل الشهور عندنا نحن المسلمين ، ولا نعرف قيمته أو الشعور به إلا من خلال بعض الطقوس الرمضانية التي نقوم بها، والتي هي أساساً مرتبطة في ذاكرتنا بذكريات الطفولة والأيام السعيدة التي مرت بحياتنا ، فنحن إذاً أساساً نقوم بهذه الطقوس لكي نسترجع تلك الذكريات والمشاعر المرتبطة بها ، وليس للاستفادة من هذا الشهر الكريم بالطاعات والحسنات كما ندعي .

لنأخذ مثلاً على هذا الكلام لماذا نجتهد لختم القرءان مرتين في شهر رمضان ولا نستطيع أن نختمه مرة واحدة في غير رمضان ؟ لماذا يكون مزاجنا معتدل قليلاً في رمضان وخلاف ذلك في غير رمضان ؟؟؟؟؟؟

قد يقول قائل إن هذا موسم لعبادة معينة لها أجر عظيم تختلف عن غيرها من شهور السنة !!!!!!!

أقول هذا الكلام صحيح ، هناك مواسم وأيام اختصها الله بأجر عظيم تختلف بعضها عن بعض ، ونحن يجب أن نستقل هذه المواسم بما لها من فضل، ولكن هذا يكون أساساً عندما تكون كل أيام السنة فيها طاعة وتقرب إلى الله بأداء الواجبات التي أمرنا بأدائها ، وعندما نؤدي حق الله في إتباع أوامره في غير العبادات ، وليس التعرف على الله بأداء هذه العبادات والصلوات والطقوس ،

إن سلوكياتنا في رمضان هي مشابهة لسلوكيات النصارى بالاحتفال بمناسباتهم السنوية كالكريسماس أو رأس السنة ،والاستعداد لهذه المناسبة بالهدايا والتجهيزات والأطعمة الخاصة بالمناسبة .

إذاً ما هو الفرق فيما نفعله نحن وما يفعله الكفار حين يذهبون إلى الكنيسة كل أحد للصلاة ،ويجتمعون مع بعضهم في نشاطاتهم الدينية يوم واحد في الأسبوع ، وعند اقتراب رأس السنة بشهر أو أكثر يستعدون بتجهيز الهدايا وتزيين شجرة الميلاد ويعدون أشهى الأطعمة التي سيجتمعون لأكلها مع بعضهم البعض ، وغير ذلك من الاحتفالات والطقوس

أعتقد أن السبب لهذه السلوكيات الغريبة في رمضان هو أننا لا نتعرف على الله وعلى أوامره إلا في هذا الشهر فقط وبشكل محدود ، متمثلاً في كثرة الصلاة ، وقراءة القرءان ، وبعض الصدقات ،وبعض الأخلاقيات الخاصة بهذا الشهر ،كعدم الغضب في وقت الصيام ، وكثرة الصمت لكي ليتعرض الشخص للاستفزاز طبعاً ، مع غض الطرف عن بعض السلوكيات المنحرفة كتعطيل مصالح الناس وقت الصيام ،وعدم القيام ،كما لو أن الله طلب منا الصيام والقيام وتلاوة القرءان وحسن الخلق فقط في هذا الشهر، مع أننا كمسلمين نظام وأسلوب حياتنا يبتدئ من أول الولادة ويمتد إلا نهاية العمر وليس محصور وقاصر على رمضان ولا على مناسبة زمنية معينة ، ولكن لعدم وجود فكر صحيح وتصور وفهم واضح عن ديننا وعن أوامر ربنا ونواهيه نجتهد اجتهاد فاسد غير صحيح في غير محله .

أنفلونزا الخنازير أو أنفلونزا الكذب؟؟؟؟؟


القول المشهور الكذبة بانت من كبرها ينطبق على واقع حال الكذبة التي أطلقتها أمريكا عن أنفلونزا الخنازير

والكذبة هنا تتمثل في أن المرض وباء خطير جداً ومميت أيضاً !

ولماذا بانت من كبرها؟ لأن هناك أمراضاً كثيرة منتشرة في العالم هي أشد فتكاً من هذا المرض مثل السل، الأنفلونزا العادية التي يصاب بها الناس في الشتاء أو في أوقات البرد وتحصد عددا من الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم ، وكذا أمراض الربو أو الحساسية التنفسية أو التلوث البيئي ، التدخين ، إلتهاب الكبد الوبائي بكافة أنواعه، وغير ذلك كثير، فهل تم التعامل مع هذه الأمراض على الأقل إعلامياً كما تم التعامل مع الأمراض التي أعلنت عنها أمريكا مؤخراً ؟

من يصدق هذه الكذبة أن أنفلونزا الخنازير وباء عالمي، وبسببه سيتم زيادة العقبات والصعوبات أمام المسافرين حول العالم لمنعهم من التنقل بحرية ؟؟؟؟؟؟؟؟

أساساً فإن تنقل الناس في العادة يجد من الصعوبة والعقبات ما يجد، مع ما تجره هذه الإجراءات من عرقلة مسائل كثيرة تجارية وثقافية وغيرها

ولنعد بذاكرتنا إلى الفترة التي شنت فيها أمريكا الحرب على العراق حيث ظهرت في تلك الفترة في وسائل الإعلام فكرة مرض أنفلونزا الطيور ، وأصبح هذا المرض بفضل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة أشبه بالوباء، دون أن يطلقوا عليه مسمى الوباء ، وأصبح الواحد منا يرى في أروقة المستشفيات والمراكز الصحية تحذيرات عن أعرض هذا المرض وعلاماته ، حتى ليكاد الشخص يظن أنه مصاب به ، ثم بعد فترة قصيرة قتلت وأبيدت على أثر ذلك أعداد هائلة من الطيور والدواجن المختلفة ، وامتنع الناس عن تناول الدجاج والبيض وجميع أنواع الدواجن إلا تحت احتياطات شديدة جداً وبحذر شديد، وطبعاً لم يتم الإعلان عن ظهور هذا المرض في أمريكا وبعض دول أوروبا إلا نادرا، وبعدد أصابع اليد، وبعد ذلك وبعد أن هدأت نفوسنا من مسلسل الرعب من الأمراض وعدنا لتناول الدجاج والطيور والبيض، ظهرت فكرة مرض أنفلونزا الخنازير المتزامن مع الأزمة المالية العالمية، ومباشرة قبل أحداث وادي سوات في باكستان المسلمة.

والحمد لله (كما يُدعى) لم تصل الإصابة إلى الدول العربية (بحكم عدم تناولهم للحم الخنزير وعدم اختلاطهم بالخنازير لأنهم مسلمين )، إلا من قبل الأشخاص القادمين من أمريكا الجنوبية فقط، أو بطريق غير مباشر من الدول الأوروبية، ومن الضروري أن لا ننسى أسطورة مرض جنون البقر، الذي أيضاً أصاب الناس بالفزع والامتناع وتوخي الحذر من أكل لحوم البقر إلا بعد التأكد من مصدرها .

الآن نتساءل بدءاً من مرض جنون البقر، ثم أنفلونزا الطيور، ثم أنفلونزا الخنازير، ما هي قصة هذه الأوبئة الهوليودية؟ وهل هي حقيقية؟ ومن المستفيد من ظهور هذه الأساطير في كل الإعلام العالمي؟ ، ومن المتضرر من هذه الأمراض الغريبة !؟.

أعتقد أن المستفيد من صناعة جو الرعب والخوف هذا عند شعوب العالم والإعلان عنها هي الدول المستعمرة والكافرة ومن على شاكلتها، وذلك للتغطية وصرف أنظار العالم والإعلام المحلي والعالمي عن الجرائم التي تقوم بها هذه الدول في العالم الإسلامي ، فيتم إشغال الناس بهذه الأمور حتى يُستوقف أي تفاعل قبل بدئه عند القيام بالأعمال السياسية والعسكرية، وحال دون التفاعل مع حال الأمة ،حتى يشغلوا الناس بأنفسهم وبأوضاعهم الصحية والنفسية وبأمنهم، ناهيك عما تتحصل عليه شركات الأدوية العالمية من أرقام فلكية من الأموال، مقابل ما تدعيه من استصدار الأمصال واللقاحات والأدوية وغيرها ، واستغلال قصص هذه الأوبئة المدعاة في ضرب بعض أسواق الدول القوية المنافسة، أو الفقيرة المنتجة.

وقد تضرر من جراء هذه الأعمال كثيراً تجار الطيور والدواجن الكبار والصغار والأبقار واللحوم وأصحاب المصانع والمطاعم، التي تستند أعمالهم على هذه الثروة الحيوانية، فأصيبوا بخسائر هائلة جداً.

لذلك فإني أعتقد أن المرض في الحقيقة ليس هو جنون البقر، أو أنفلونزا الطيور ، أو أنفلونزا الخنازير ، أو غيره، حاليا أو مستقبلاً ، ولكنه أنفلونزا الكذب الذي يعصف بأمتنا ويتم التلاعب بها بهذا الشكل الفاضح، ونحن لا نبدي أي رد فعل تجاه ما يدبر لنا ، فمتى يا أمتي تستيقظي ؟

أحدث التعليقات

لا تخف ممن تحذر ، ولكن احذر ممن تأمن.