كل عام ورمضان بخير

هذه المرة سوف أكتب عن شهر رمضان الذي أقترب كثيراً واقتربت معه كل طقوسه المعروفة كل عام من الاستعداد له بقائمة طويلة من الأطباق الشهية والبرامج والمسلسلات وصلاة التراويح وصلاة القيام وقراءة القرءان وحسن الخلق المحدود .

لن أقول أو أرفع شعار مقاطعة المسلسلات والبرامج الرمضانية والاقتصاد في المأكل والمشرب وأن هذا الشهر هو شهر العبادة والتقرب إلى الله بالعبادة والطاعة .

بل بالعكس إذا كان هناك اقتراحات أخرى للترويح عن النفس بالإضافة إلى متابعة المسلسلات الرمضانية والاستعداد بأنواع الأطعمة المختلفة فلتكن على قائمة هذه الأمور لأنه هذا هو المطلوب منا أن نكون في حالة لهو ولعب وترويح عن النفس واهتمام بتوافه الأمور طالما أنه ليس عندنا فكر صحيح يدلنا على الطريق الصحيح للاستفادة من كل شهور السنة وليس رمضان فقط .

إن شهر رمضان مثله مثل كل الشهور عندنا نحن المسلمين ، ولا نعرف قيمته أو الشعور به إلا من خلال بعض الطقوس الرمضانية التي نقوم بها، والتي هي أساساً مرتبطة في ذاكرتنا بذكريات الطفولة والأيام السعيدة التي مرت بحياتنا ، فنحن إذاً أساساً نقوم بهذه الطقوس لكي نسترجع تلك الذكريات والمشاعر المرتبطة بها ، وليس للاستفادة من هذا الشهر الكريم بالطاعات والحسنات كما ندعي .

لنأخذ مثلاً على هذا الكلام لماذا نجتهد لختم القرءان مرتين في شهر رمضان ولا نستطيع أن نختمه مرة واحدة في غير رمضان ؟ لماذا يكون مزاجنا معتدل قليلاً في رمضان وخلاف ذلك في غير رمضان ؟؟؟؟؟؟

قد يقول قائل إن هذا موسم لعبادة معينة لها أجر عظيم تختلف عن غيرها من شهور السنة !!!!!!!

أقول هذا الكلام صحيح ، هناك مواسم وأيام اختصها الله بأجر عظيم تختلف بعضها عن بعض ، ونحن يجب أن نستقل هذه المواسم بما لها من فضل، ولكن هذا يكون أساساً عندما تكون كل أيام السنة فيها طاعة وتقرب إلى الله بأداء الواجبات التي أمرنا بأدائها ، وعندما نؤدي حق الله في إتباع أوامره في غير العبادات ، وليس التعرف على الله بأداء هذه العبادات والصلوات والطقوس ،

إن سلوكياتنا في رمضان هي مشابهة لسلوكيات النصارى بالاحتفال بمناسباتهم السنوية كالكريسماس أو رأس السنة ،والاستعداد لهذه المناسبة بالهدايا والتجهيزات والأطعمة الخاصة بالمناسبة .

إذاً ما هو الفرق فيما نفعله نحن وما يفعله الكفار حين يذهبون إلى الكنيسة كل أحد للصلاة ،ويجتمعون مع بعضهم في نشاطاتهم الدينية يوم واحد في الأسبوع ، وعند اقتراب رأس السنة بشهر أو أكثر يستعدون بتجهيز الهدايا وتزيين شجرة الميلاد ويعدون أشهى الأطعمة التي سيجتمعون لأكلها مع بعضهم البعض ، وغير ذلك من الاحتفالات والطقوس

أعتقد أن السبب لهذه السلوكيات الغريبة في رمضان هو أننا لا نتعرف على الله وعلى أوامره إلا في هذا الشهر فقط وبشكل محدود ، متمثلاً في كثرة الصلاة ، وقراءة القرءان ، وبعض الصدقات ،وبعض الأخلاقيات الخاصة بهذا الشهر ،كعدم الغضب في وقت الصيام ، وكثرة الصمت لكي ليتعرض الشخص للاستفزاز طبعاً ، مع غض الطرف عن بعض السلوكيات المنحرفة كتعطيل مصالح الناس وقت الصيام ،وعدم القيام ،كما لو أن الله طلب منا الصيام والقيام وتلاوة القرءان وحسن الخلق فقط في هذا الشهر، مع أننا كمسلمين نظام وأسلوب حياتنا يبتدئ من أول الولادة ويمتد إلا نهاية العمر وليس محصور وقاصر على رمضان ولا على مناسبة زمنية معينة ، ولكن لعدم وجود فكر صحيح وتصور وفهم واضح عن ديننا وعن أوامر ربنا ونواهيه نجتهد اجتهاد فاسد غير صحيح في غير محله .

أنفلونزا الخنازير أو أنفلونزا الكذب؟؟؟؟؟


القول المشهور الكذبة بانت من كبرها ينطبق على واقع حال الكذبة التي أطلقتها أمريكا عن أنفلونزا الخنازير

والكذبة هنا تتمثل في أن المرض وباء خطير جداً ومميت أيضاً !

ولماذا بانت من كبرها؟ لأن هناك أمراضاً كثيرة منتشرة في العالم هي أشد فتكاً من هذا المرض مثل السل، الأنفلونزا العادية التي يصاب بها الناس في الشتاء أو في أوقات البرد وتحصد عددا من الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم ، وكذا أمراض الربو أو الحساسية التنفسية أو التلوث البيئي ، التدخين ، إلتهاب الكبد الوبائي بكافة أنواعه، وغير ذلك كثير، فهل تم التعامل مع هذه الأمراض على الأقل إعلامياً كما تم التعامل مع الأمراض التي أعلنت عنها أمريكا مؤخراً ؟

من يصدق هذه الكذبة أن أنفلونزا الخنازير وباء عالمي، وبسببه سيتم زيادة العقبات والصعوبات أمام المسافرين حول العالم لمنعهم من التنقل بحرية ؟؟؟؟؟؟؟؟

أساساً فإن تنقل الناس في العادة يجد من الصعوبة والعقبات ما يجد، مع ما تجره هذه الإجراءات من عرقلة مسائل كثيرة تجارية وثقافية وغيرها

ولنعد بذاكرتنا إلى الفترة التي شنت فيها أمريكا الحرب على العراق حيث ظهرت في تلك الفترة في وسائل الإعلام فكرة مرض أنفلونزا الطيور ، وأصبح هذا المرض بفضل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة أشبه بالوباء، دون أن يطلقوا عليه مسمى الوباء ، وأصبح الواحد منا يرى في أروقة المستشفيات والمراكز الصحية تحذيرات عن أعرض هذا المرض وعلاماته ، حتى ليكاد الشخص يظن أنه مصاب به ، ثم بعد فترة قصيرة قتلت وأبيدت على أثر ذلك أعداد هائلة من الطيور والدواجن المختلفة ، وامتنع الناس عن تناول الدجاج والبيض وجميع أنواع الدواجن إلا تحت احتياطات شديدة جداً وبحذر شديد، وطبعاً لم يتم الإعلان عن ظهور هذا المرض في أمريكا وبعض دول أوروبا إلا نادرا، وبعدد أصابع اليد، وبعد ذلك وبعد أن هدأت نفوسنا من مسلسل الرعب من الأمراض وعدنا لتناول الدجاج والطيور والبيض، ظهرت فكرة مرض أنفلونزا الخنازير المتزامن مع الأزمة المالية العالمية، ومباشرة قبل أحداث وادي سوات في باكستان المسلمة.

والحمد لله (كما يُدعى) لم تصل الإصابة إلى الدول العربية (بحكم عدم تناولهم للحم الخنزير وعدم اختلاطهم بالخنازير لأنهم مسلمين )، إلا من قبل الأشخاص القادمين من أمريكا الجنوبية فقط، أو بطريق غير مباشر من الدول الأوروبية، ومن الضروري أن لا ننسى أسطورة مرض جنون البقر، الذي أيضاً أصاب الناس بالفزع والامتناع وتوخي الحذر من أكل لحوم البقر إلا بعد التأكد من مصدرها .

الآن نتساءل بدءاً من مرض جنون البقر، ثم أنفلونزا الطيور، ثم أنفلونزا الخنازير، ما هي قصة هذه الأوبئة الهوليودية؟ وهل هي حقيقية؟ ومن المستفيد من ظهور هذه الأساطير في كل الإعلام العالمي؟ ، ومن المتضرر من هذه الأمراض الغريبة !؟.

أعتقد أن المستفيد من صناعة جو الرعب والخوف هذا عند شعوب العالم والإعلان عنها هي الدول المستعمرة والكافرة ومن على شاكلتها، وذلك للتغطية وصرف أنظار العالم والإعلام المحلي والعالمي عن الجرائم التي تقوم بها هذه الدول في العالم الإسلامي ، فيتم إشغال الناس بهذه الأمور حتى يُستوقف أي تفاعل قبل بدئه عند القيام بالأعمال السياسية والعسكرية، وحال دون التفاعل مع حال الأمة ،حتى يشغلوا الناس بأنفسهم وبأوضاعهم الصحية والنفسية وبأمنهم، ناهيك عما تتحصل عليه شركات الأدوية العالمية من أرقام فلكية من الأموال، مقابل ما تدعيه من استصدار الأمصال واللقاحات والأدوية وغيرها ، واستغلال قصص هذه الأوبئة المدعاة في ضرب بعض أسواق الدول القوية المنافسة، أو الفقيرة المنتجة.

وقد تضرر من جراء هذه الأعمال كثيراً تجار الطيور والدواجن الكبار والصغار والأبقار واللحوم وأصحاب المصانع والمطاعم، التي تستند أعمالهم على هذه الثروة الحيوانية، فأصيبوا بخسائر هائلة جداً.

لذلك فإني أعتقد أن المرض في الحقيقة ليس هو جنون البقر، أو أنفلونزا الطيور ، أو أنفلونزا الخنازير ، أو غيره، حاليا أو مستقبلاً ، ولكنه أنفلونزا الكذب الذي يعصف بأمتنا ويتم التلاعب بها بهذا الشكل الفاضح، ونحن لا نبدي أي رد فعل تجاه ما يدبر لنا ، فمتى يا أمتي تستيقظي ؟

هل تكره القراءة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

إن كنت ممن لا يقرءون ويكرهون القراءة فأنا أهنئك لقراءة هذا الموضوع وستعلم فيما بعد لم هنأتك ، وإن كنت ممن هم معتادين على القراءة ومع ذلك تقرأ هذا الموضوع فأنت تتصف بصفات جيدة منها ميولك لتشجيع غيرك ممن لا يقرءون على القراءة . أو على الأقل أنت مهتم بقراءة هذا الموضوع لمعرفه محتواه

وأنا في الحقيقة لا ألوم - إلى حد ما - الذين لا يقرءون ليس لأن المادة المعروضة في الكتب ومصادر العلم والثقافة الأخرى غير جديرة بالقراءة والإطلاع بل بخلاف ذلك تماماً بل إن كل يوم يمر يصطحب معه كماً هائلاً من المعلومات التي يجب علينا قراءتها ومتابعتها عدا عن قراءة وفهم الكتب الأساسية التي تتعلق بهويتنا الفكرية أي ما يتعلق منها بعقيدتنا والأفكار المرتبطة بها وقراءة كتب التاريخ وخاصة ما يتعلق منها بتاريخنا وتراثنا وأدبنا وفنوننا ولغتنا وغيرها وكتب أخرى كثيرة مما يتعلق بالثقافة العامة من مختلف العلوم في التاريخ الدولي والعقائد الأخرى والشعوب المختلفة والطبيعة والفلك والسياسة الدولية والاقتصاد والصناعة وغير ذلك كثير ، فأنا لألومهم لعدة أسباب منها مما لاشك فيه أن القراءة هي عمل مجهد أي يتطلب جهداً كبيراً لمحاولة استيعاب المادة المقروءة ، وأيضا محاولة بذل الوسع للتفرغ لهذا العمل الجديد الذي قد يكون وقته أمتع بكثير فيما لو قضاه القارئ في اللهو والترفيه ، وأيضاً عمل مزعج للعقل لأن القارئ سيظل يطرح على نفسه الأفكار التي وصلت إليه من خلال القراءة ويرى مدى مطابقتها مع الواقع الذي يعيش فيه فتؤدي إلى إرباكه وإزعاجه فكرياً ، أيضاً لأن وقت القراءة غالباً ما يكون لدى الشخص أمور أهم من القراءة يقوم بعملها مثل الخروج مع الأصدقاء للتمشية ،مشاهدة الأفلام المفضلة ، القيام بالهوايات المختلفة ، النوم ، سماع الأغاني ، وحضور الحفلات المحببة ، التفحيط بالسيارات للشباب ، السفر والسياحة ،الدردشة على الإنترنيت ، الجلوس أمام الكمبيوتر للقيام بأي عمل لا يتعلق بالقراءة .

ولذلك نجد أن من يمارس هواية القراءة بعد فترة يتساءل لماذا أقرأ ؟ وما الفائدة التي سوف أجنيها من القراءة ؟ أعتقد أن السبب وراء وجود هذا النوع من الأسئلة بالتحديد هو أن القراءة أصبحت الآن فقط لزيادة ثقافة ومعرفة الشخص المجردة حتى يقال عنه مثقف ، أو لتطوير نفسه مهنياً ، يعني قراءة مستهدفة بمعنى هي قراءة لنوعية معينة من المعارف والعلوم .

والسبب الثاني لطرح هذا السؤال هو أنه في عالمنا العربي والإسلامي نجد أن أقل ألناس حظاً ومكانةً وتقديراً هم أصحاب العلم والثقافة والمعرفة ، فبالتالي إذا قرر شخص ما(رزقه الله نعمة الهداية )أن يقرأ يتساءل .............................

ماذا أقرأ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

نظراً أن المكتبات الآن أصبحت مع الأسف مليئة بالكتب المترجمة للعربية وكتب باللغة الإنجليزية ( طبعاً نوعية هذه الكتب من جميع النواحي بدءاً من التغليف والصور ونوعية الورق والألوان وطريقة العرض على رفوف المكتبات ووضعها في الواجهة مروراً بالمادة المكتوبة ممتازة )وكذلك الكتب باللغة العربية التي أغلبها كتب دينية كما لو أننا نقوم بحملة تبشير بالإسلام أو كتب طهي أو كتب خاصة بالحمية والأنظمة الغذائية للمحافظة على الجمال والرشاقة وبعض الكتب المفيدة والكتب التي تعنى ببعض الفنون كالكمبيوتر وعلومه كلها والخياطة والرسم

فإن من يريد القراءة لا يعرف ماذا يختار ليقرأ وذلك لأننا نجد أن الكتب المترجمة بعيدة كل البعد عن أفكارنا ومعتقداتنا وموروثاتنا فنجد صعوبة وأحياناً استحالة في تطبيق ما نقرؤه في واقع الحياة وذلك لأنه يختلف و يتعارض كلينا مع بيئتنا ونمط حياتنا كمسلمين

إن الكتب المترجمة أو الأجنبية بمعنى صحيح تنطلق في كتاباتها من قواعد فكرية معينة وتتجه نحو تحقيق هدف معين داخل عقل القارئ.

أما كتبنا نحن المسلمين وخاصة كتب الأوليين فإنها تنطلق من قواعد فكرية إسلامية لإنشاء حياة إسلامية بطرق وأساليب إسلامية ،فبتالي كان لها واقع وتأثير مباشر وسهولة في التطبيق .

طبعاً المدارس كان لها دور كبير في جعل المرء لا يقبل على القراءة أولاً ،ثم يكرهها ثانياً ، ثم يصاب بعقدة نفسية عند ذكر الكتب والقراءة والذهاب لمعارض الكتب ،وذلك عن طريق إعطاء الطالب كماً هائلاً من الواجبات المدرسية المطلوب إنجازها ،ثم مطالبته بعمل بحوث دراسية لمادة معينة ، ثم عدم مناقشة المواد الدراسية مناقشة عقلية وربطها بالواقع حتى يعرف القارئ أن هذا الكلام له واقع ، فأصبحت المواد التي تُقرأ وتُدرس فقط لاجتياز اختبار أو امتحان ، وبعد الانتهاء من الدراسة وقدوم العطلة تنقطع الصلة بين الطالب والكتب بشكل عام وليست الكتب الدراسية فقط ، فترمي الكتب أو تحرق أو تمزق وهذه علامات إذا ظهرت على الشخص فهذا دليل على إصابته بداء كره القراءة .

أول علامة : حرق أو تمزيق أو رمي أو بيع الكتب .

ثاني علامة : عند ذكر القراءة وأهمية القراءة يستعيذ منها الشخص ويظهر الملل والزهق من الكلام .

ثالث وأخر علامة : الإعلان صراحة بقوله أنه لا يحب القراءة يعني الإصابة أكيدة بداء كراهية القراءة .

أما العلاج فلا أريد ذكره على الإطلاق لأنه لا حاجة له فهذا الداء لم يصل بعد مرحلة تسميته بالوباء فنفكر في علاج له على الأقل في عالمنا العربي والإسلامي .