شهية طيبة Bon appetite



كل انسان يمتلك  صحة وعافية في جسده وعقله وحواسه يعني ذلك انه عنده شهية جيدة للتمتع بمتع الحياة المختلفة من مأكل ومشرب وملبس وغير ذلك .
هذه المتع كلها وخاصة متعة تناول الطعام والشراب هي من المتع الرائعة التي لا يشبهها شيء على الاطلاق  فهي تأخذ حاسة التذوق الى مستويات مختلفة من اللذة والسعادة والفرح والاكتشاف لكل ملذات الطعام والشراب المختلفة .
فعندما نتناول الشوكلاتة او الايس كريم البارد المغطى بالكريمة اللذيذة


 او نتناول الكيك الشهي المغطى بالفواكه اللذيذة التي يسيل اللعاب عند رؤيتها مكومة ومزينة بطريقة فنية رائعة كما لو انها تحفة فنية ،

فكيف بنا  عندما نتناولها وندخلها الى فمنا فتذوب عذوبة ولذة ومتعة وننسى في غمرة هذه المتعة أي شيء يكدر صفو هذه اللذة الخالصة من المكدرات والمنغصات .

عندما نتناول الشكولاتة ونضعها في فمنا ترى ماذا يحدث في رحلتها  داخل فمنا المشتاق لها ؟؟؟



 تبدأ الشكولاته رحلتها الرائعة في داخل هذا الفم كما لو انها داخلة الى قاعة استقبال رسمية مليئة بالمحبة والمحبين و المعجبين الذين يتوقون الى رؤيتها واستقبالها والاستمتاع بوجودها فتبدأ تذوب حبا متبادلا  في هذا الفم العاشق لهذا اللقاء المنتظر مثل فتاة جميلة ترقص على انغام موسيقى رومانسية والفم مستمتع بهذه الرقصات والحركات الانسيابية من هذه الشكولاته الفاتنة حتى تنتهي هذه الرقصة بذوبانها تماما في الفم العاشق


وسيرها في ممشى جميل ورومانسي حتى تستقر في مكانها النهائي في المعدة والحواس والمشاعر الجميلة  قبل ان تختفي تاركة ذكرى جميلة لهذا اللقاء الرائع الفاتن .
هل يا ترى بعد هذا كله لا نشعر بالسعادة مع هذه الشكولاته اللذيذة  ؟
نعم ،نشعر بالسعادة معها ومع غيرها من كل طيبات الحياة بسبب الصحة الجيدة والشهية الطيبة التي نمتلكها للسعادة وللحياة .
وقس على ذلك كل شيء ممتع ومبهج في الحياة

لكن ياترى كيف هي شهيتنا للكلام وللثرثرة مع من نحب ؟


بعض الناس يصاب بقلة الشهية  للكلام وللثرثرة مع من يحب ويستمر في هذا الامر حتى يفقد شهيته للكلام وللثرثرة في كل التفاصيل الكبيرة والصغيرة في الحياة وفي مجريات الاحداث في اليوم والليلة ، فيخيم الصمت على كل  لقاء بين المحبين كما لو انهم يتكلمون مع اشخاص اخرين من داخل انفسهم ، يجلسون طويلا ويشعرون بطول الوقت لأنهم فقط بأجسادهم مع بعض وليس بأرواحهم أو قلوبهم ومشاعرهم، وعند اقل جرس تنبيه لهذا الصمت يبدؤون بمجاملة بعضهم البعض بالحديث في كلام وموضوع لا معنى ولا هدف له ، كأنهم يخفون فقدانهم لشهيتهم للكلام والثرثرة مع بعضهم البعض .

ترى لماذا ومتى يبدأ احدنا  تقل او يفقد شهيته للكلام وللثرثرة ؟
ان شهيتنا للثرثرة وللكلام مع من نحب تقل او تختفي عندما نبدأ رحلة جديدة ومغامرة الى المجهول حتى يصبح معلوما ، رحلة داخل انفسنا مع انفسنا فقط ، لا يشاركنا في هذه الرحلة احد سوانا .
فنبدأ نتحدث مع انفسنا أكثر ،ونتعرف عليها ، ونستكشف كل جانب من شخصيتنا التي لم نعرها اهتمامنا وانتباهنا ، كما لو اننا في مغامرة ممتعة وجديدة ولكن لوحدنا فقط ، نتحدث مع انفسنا دون ان يقاطعنا احد او دون ان نفقد التركيز في الحوار ودون ان نتقيد بشيء فنبدأ ننتقل من موضوع لموضوع دون سابق انذار ودون تذمر كما لو اننا في حفلة داخلية ممتعة وشيقة .
عند هذه المرحلة تبدأ شهيتنا للثرثرة تقل حتى تختفي وهذا ليس معناه ان هذا الشخص اصبح هادئا او ان قلبه تغير تجاه من يحب ولكن معناه اننا في رحلة استكشاف داخل انفسنا لنزداد 
معرفة بها وتقديرا لها بشكل افضل .

وفي النهاية لا اقول إلا شهية طيبة Bon appetit




خيبة الامل

متى يخيب أملنا في شخص ما في هذه  الحياة، سواء كان حبيب، او صديق، او عزيز أو ......الخ  ؟

متى نشعر بالغبن والغضب والحزن ؟ وندخل في حالة من التأمل الداخلي  لما وصل اليه حالنا ؟ متى نبدأ بالحديث الصامت الى انفسنا ؟ونتساءل كيف وصلت الى هذه المرحلة ومن الذي اوصلني اليها وكيف اخرج مما انا فيه ؟؟؟؟ والكثير من الاسئلة .


نصاب بخيبة الامل في انسان عندما نتوقع منه  شيئا ، عندما نظن انه يتمنى ما نتمناه !

يخيب املنا عندما نتوقع ان نحصل على شيء مقابل ما نقدم من حب واهتمام ورعاية وتعاطف .يخيب املنا عندما نظن انه يحلم نفس احلامنا ، وينظر للأشياء بنفس نظرتنا لها،

يخيب املنا عندما لا نحصل على ما نرجوه ونحلم به في هذه الحياة ، بالرغم مما فعلنا .


ولكن يا ترى من السبب في خيبة الامل هذه ؟!!!

هل هو هذا الصديق ! ام هذا الحبيب ! ام هذا الصاحب !  ام ........الخ

انه ببساطة نحن سبب خيبة الامل التي نحن فيها، او التي قد نكون فيها اذا  لم نتدارك انفسنا .

نعم نحن !! وذلك لأننا وضعنا كل احلامنا وامالنا ورغباتنا وامنياتنا في هذا الانسان سواء كان صديق ، أو حبيب ، او صاحب ، او .....ألخ

ربطنا احلامنا وسعادتنا ومصيرنا به . اعطينا كل ما لدينا له ولم نستبقي لأنفسنا منها شيئا.

فتكسرت كل هذه الامنيات والاحلام والآمال على صخرة الواقع ومعها ظهرت خيبة املنا .


ربما كان هذا الحبيب او الصديق او الصاحب او الاخ او ...... الخ 




وفي النهاية الحياة مليئة بالفرص للشفاء من خيبات الامل التي تصيبنا بين فترة واخرى .

كيف تفقد ثقتك بنفسك ؟؟


الثقة في الآخر، هي أساس العلاقات، مثل الصداقة، الزواج، العمل، التجارة وغياب هذا المبدأ يعني اختلال العلاقة وحلول مشاعر الخوف مكانها فتصبح الحياة صعبة على صاحبها.

الثقة لا تبنى بالحب أو الارتياح السريع النفسي، بل هي تدريجية تحتاج لسنوات وتبنى بالمواقف، والأحداث، والتجارب، ومشكلتها أنها قد تنهار في وقت قصير وسريعا.

ولكن كيف نفقد هذه الثقة؟؟؟

 لنأخذ هذا المثال لتوضيح كيف نفقد الثقة، عند امتلاك الفرد للأموال فإن أول ما يتبادر الى ذهنه كيف ينمي ويزيد من هذا المال ويبدأ في الادخار حتى يصل للرصيد الذي يحلم به، وفي حال كان الفرد طموحًا وشجاعًا فإنه سيستثمر هذا المال في مشروع ما يعتقد انه ناجح ومربح، ولكن بعض الاحيان الحماس الزائد يدفعه إلى استثمار كل ما يملك من هذا المال دون الاحتفاظ بشيء منه للطوارئ او لاي غرض اخر طمعا في الأرباح التي سيحصل عليها.

 

كذلك الثقة في بعض الأحيان قد تكون  استثمار غير مدروس او غير دقيق في شخصٍ آخر  بسبب الحب الشديد او التعلق او الحماس او حسن الظن المبالغ فيه، حيث  يتم تُوظّيف الذكاء والغرائز والحواس في تقييمه بناء على المشاعر والاحاسيس، وكنتيجة يتم تقديم الطمأنينة والاستسلام والمحبة المطلقة الغير مشروطة، دون الاخذ بعين الاعتبار والحسبان ان  هذه الثقة الزائدة او المطلقة ستؤدي إلى نتائج عكسيةٍ، مثل فقدان الثقة بالنفس، والشعور بالضياع، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات، والحاجة إلى الاعتماد على الآخر في توجيه حياتك وفي النهاية يبدئ شعور الضياع وعدم القدرة على اتخاذ القرار ثم يؤدي ذلك  الى فقدان الثقة بالنفس نتيجة الثقة بشكل مبالغ فيه بالأخر.

وقد قيل عندما تثق بشخص بشكل كامل فإنك ستحصل على إحدى نتيجتين إما شخص مدى الحياة أو درس مدى الحياة.

لذلك لا نستهين بمنح الاخرين ثقتنا المطلقة وانما نمنح ثقتنا الغالية لمن يستحقها ويعرف كيف يحافظ عليها.

 

hk