الإجازة

holiday 

 

عندما نقرر السفر لقضاء الإجازة، نبدأ برسم مجريات الإجازة في عقولنا، وكيف يجب أن تكون، وماذا سنفعل فيها، ونصنع تصورا عن مقدار السعادة التي ستغمرنا في هذه الاجازة، وخاصة اذا كانت الاجازة هي السفر لمكان ما يبدو شيقاً.

original

تبدأ المتعة بفكرة الاجازة منذ لحظة التفكير في السفر لقضائها، فيبدأ الرجاء والأمل يحذونا والافكار السعيدة، وتأخذ المشاعر المفعمة بالسعادة تراودنا من اللحظة التي تبدأ التحضيرات لهذه الإجازة المرتقبة، وتصور المتعة والسعادة الذي نتوقعه عند انتهاء الإجازة وحين عودتنا منها وكم من الذكريات والصور الممتعة للأماكن التي زرناها، والمطاعم التي تناولنا فيها الطعام، وكم  من القصص والأحاديث والأحداث التي صادفتنا لنرويها لمن نحب،

ولكن ما يجب أن نعرفه أنه ليس من اللازم أو الضروري أن يحدث هذا كله لكل ما رأيناه أو عشناه في الإجازة من المتعة والسعادة...

Holiday Village Lanzarote - Pool and Sea View

فقد لا يحقق السفر للإجازة وفيها ما كنا نأمله ونرجوه منها فقد تحمل معها شيئا أو كثيراً من الأنكاد، أو أنها لم توفر كثيرا مما كنا نرجوه منها من تنقلات ومشاهد وارتياد مطاعم وملاهي وغيره، أي أنها لم يكن فيها ما يسر الخاطر ويبهج الفؤاد، ولكننا بالرغم من ذلك نعود منها ونحن في سعادة وسرور حتى يظن الناظر إلينا أننا حققنا فيها أسمى درجات المتعة، وقضينا فيها اجمل الساعات، ولكن في حقيقة ما حدث أننا حققنا فيها أشياء أخرى نافعة، فقد نكون قد حصلنا على اجابات لأسئلة طالما كنا نبحث عنها، وقد نكون قد تعلمنا دروسا طالما تمنينا ان نتعلمها ونطلع عليها، او على الأقل قد تعرفنا فيها على انفسنا وعلى الناس من حولنا بشكل أفضل، وخاصة في المواقف والمحطات الهامة في الحياة.

هذه هي الاجازة الحقيقية، الإجازة التي أضافت إلينا وإلى شخصيتنا شيئاً جديداً وبعداً آخر …

أتمنى لكم إجازة سعيد

الإجازة-الصيفية

فصول الحب

في السنة اربعة فصول تتقلب بينها الايام وتتجدد، وهذه الفصول تتصف بصفات معينة يختلف كل فصل عن الاخر.

فهناك فصل الصيف

الحار المشمس، في هذا الفصل تثمر الاشجار بأشكال وانواع الثمار الطيبة اللذيذة، وتنضج فيه الكثير من الفواكه الشهية، في هذا الفصل يطول النهار ويقصر الليل، ويطيب فيه الراحة والدعة بسبب الحرارة الشديدة والثمار الطيبة .

اما فصل الخريف

فهو الفصل الذي تشتد فيه الرياح وتهطل الامطار، ويميل الجو ان يكون عاصفا، وتتساقط فيه اوراق الاشجار، وليله ونهاره ليس كالصيف .

اما فصل الشتاء

فتشد فيه البرودة، وقد يهطل الثلج وتكتسي الاشجار حلة بيضاء من الثلج، وفي هذا الفصل يطول الليل ويقصر النهار، ويميل الانسان لارتداء الثياب التي تدفئه.

اما فصل الربيع

فهو فصل الجمال والحياة والمتعة والهواء العليل، فصل الالوان الزاهية والروائح الجميلة التي تفوح من النباتات والأزهار، ويزداد جمال هذا الفصل انه يأتي بعد فصل الشتاء بعد البرد الشديد، فهو اجمل فصول السنة، في هذا الفصل تكتسي الارض والأشجار حلة جميلة زاهية الالوان، وتغرد الطيور وكأنها تزف هذه الارض المتزينة للسعادة والراحة والانشراح .

كذلك الحب له فصول و يمر بفصول مثل فصول السنة، فهناك صيف الحب الحار الذي تتدفق فيه المشاعر والأحاسيس والعواطف وتنساب بحرارة وقوة بين المحبين، في هذه المرحلة لا يمكن الاقتراب من المحبين بالنصح والإرشاد والتوجيه.

ثم يأتي خريف الحب فتبدأ عواصف الاختلاف والتباين بين الحبيبين تظهر، فيتصادمان وتهب بينهما عاصفة قوية وكان هذه العاصفة اعصار قوي سيدمر هذا الحب ويبيده .

ثم ما يلبث ان يأتي شتاء الحب، فتصاب علاقة الحب بالبرودة الشديدة ويكسوها الثلج، فلا يتبادل الحبيبين أي عبارات تدل على الحب والوله والشوق والاهتمام، فيشعران انهما فقدا الشغف بينهما، حتى انهما يلتزمان الصمت اغلب وقتهما .

ثم يأتي بعد هذا الصمت القاتل والبرودة الشديدة وبعد العواصف التي مرت، ربيع الحب فيذوب الثلج الذي تراكم على قلوب المحبين  وعلى مشاعرهما وادخلهما في سبات شتوي، وتبدأ أزهار الحب تزهر وتنشر عبيرها في الارجاء، وتبدأ شمس النهار تنشر ضوئها في سماء المحبين، وتهب نسمات عليلة تأذن لأزهار قلوب الوالهين بالتفتح، فينتفض هذا القلب ويهب من سباته، ويخفق بقوة معلنا عودته للحياة.

هذا هو الحب الحقيقي

يمر بحرارة شديدة ثم تفتر وتبرد هذه الحرارة قليلا فإذا ما أتى عليه خريف الحب بعواصفه لحقه بسرعة شتاء الحب فتتجمد المشاعر وتكتسي بالصقيع ثم يأتي بعد ذلك ربيع الحب بلطفه يذيب هذا الثلج المتراكم ويذهب هذا الصقيع الذي اصاب هذه المشاعر فيبث فيها طاقة هائلة لطيفة ساحرة مؤذنا بعودة الحياة للقلب الممتلئ عشقا ويبدأ هذا الحب يعيش دورة حياة كاملة وحقيقية تزيده قوة وصلابة في مواجهة فصول الحب القادمة ....

نافذة على الحياة

بإمكان الإنسان النظر الى الاشياء في الحياة من زاويتين اثنتين خاصتين، أو لنقل من خلال نافذتين

اما ان يراها من خلال نافذة القلب

او ان يراها من خلال نافذة العقل

ومن النافذة الذي سينظر الإنسان بها الى الاشياء سوف يتغير معناها ومفهومها عنده، حتى شعوره نحوها سيتغير

في هذه التدوينة اريد ان اتحدث عن كيفية النظر للمشاكل والمصاعب في الحياة، وهذا الكلام ينطبق ايضا على السعادة والشقاء والحزن والفرح وكل ما يهم الانسان

فعندما ينظر الإنسان الى هذه المشاكل والمصاعب والعقبات من خلال نافذة القلب والمشاعر فقد يتوهمها سلسلة من الجبال التي يصعب ازالتها وإبعادها عن طريقه، فيصاب حينها بالاكتئاب والإحباط، وتخور قواه، وتتعطل كل اجهزته الحساسة عن التفكير والعمل بكفاءتها، وفي النهاية قد يعلن انهزامه ويستسلم لليأس والحزن، وعندها سيحتاج إلى طابور من مهندسي الصيانة لإصلاح العطل والضرر.

اما ان نظر الإنسان لهذه الصعوبات والمشاكل من خلال نافذة عقله، سيجدها نافذة صافية ليس عليها غبار او تغطيها ستارة معتمة، وسوف ينظر الى كل هذه المشاكل والصعوبات نظرة مجردة وموضوعية كتحديات في الحياة، تتطلب نوعاً من العراك ليتجاوزها الإنسان الى غيرها نوعا وكمّاً، مثل التمارين الرياضية التي تبدأ بتمرينات بسيطة تنمي اللياقة البدنية حتى تجعل ممارسها ذا قوة ترفع عنده مستوى القدرة على مواجهة تحديات أكبر وأعظم، وهذا بالضبط ما يحدث عند مواجهة المشاكل والصعوبات التي يتناولها الإنسان من نافذة العقل، فتزيده قوة وحكمة وذكاء وخبرة ونضج، فيشعر بمتع الحياة بشكل حقيقي وليس وهمي، ويبدأ الإنسان يعرف و يشعر بقيمة كل شيء وبشكل صحيح، ويعرف بهذه المشاكل والصعوبات قدْره وقيمته عند نفسه وكذلك مكانته وقوته عند الاخرين .

وفي النهاية هذه هي الحياة سرورها أعظم بكثير من أحزانها