اللياقة البدنية ، أم اللياقة الأخلاقية ؟؟؟؟؟؟

عندما نريد أن نكتسب لياقة بدنية للحصول على جسم متناسق قوي ورياضي يدوم طويلا فهناك طريقتان لتحقيق هذا الهدف إما أن نلتحق بأحد الأندية الرياضية لممارسة الرياضة والمثابرة على ذلك في النادي الرياضي حتى تحقيق الهدف ، أو نستعين بمن عنده خبرة في هذا المجال مثل المدرب الشخصي أيضا للوصول للهدف المنشود ، وفي كلا الحالتين سوف نمارس التمارين الرياضية المختلفة لتمرين جميع عضلات الجسم ، وسوف تبدأ هذه التمارين الرياضية سهلة ، ثم ستزداد صعوبة بالتدريج حتى الوصول للنتائج المرجوة ، الملفت للنظر في هذا الأمر كله هو الألم المبرح الذي سنشعر به من جراء ممارسة الرياضة لدرجة أننا نفكر طوال الوقت التخلي عن ممارسة الرياضة  تفاديا لهذه الألام المبرحة  ولكن بمجرد تناول المسكنات و زوال الألم نبدأ بنشاط وحماس لمتابعة ممارسة الرياضة ، وهكذا نكون في حالة مد وجزر في قرارنا  بالاستمرار في ممارسة  الرياضة أو تركها بسبب مانشعر به من ألم ، وما إن تعتاد عضلاتنا الخاملة النشاط الرياضي  نبدأ نأنس للرياضة ونستمتع بها بل أننا نتحدى أنفسنا كلما وجدنا صعوبة في القيام بتمرين ما .

هذه الحالة  باختصار هي ما نمر به  عندما نبدأ بممارسة الرياضة وهي تماما ما يحدث عندما يبدأ الإنسان بممارسة التمارين الأخلاقية للوصول إلى اللياقة الأخلاقية .

اللياقة الأخلاقية هذا المصطلح الذي أحب أن أطلقه  لإنسان يحاول تحسين أخلاقه باستمرار والارتقاء بها للوصول إلى درجة عالية جدا من حسن الخلق  ، فعندما يسعى الإنسان للوصول إلى هذا الهدف  _اللياقة الأخلاقية  _ يواجه صعوبات شديدة جدا في بادئ الأمر ، وكأن الله يختبره ويختبر صدقه فيما عزم عليه فتراه يتعرض لصنوف من سوء الأخلاق ممن حوله وتحديات شديدة  فيبذل الإنسان كل جهده وطاقته لتجاوز هذه الصعوبات والعقبات  والتغلب عليها والانتقال بنفسه  للمرحلة التالية ، فمثلاً  عندما يقرر الإنسان أن يكون حليما  ولديه القدرة على السيطرة على غضبه تبدأ لديه مرحلة التسخين مباشرة نحو هذا الأمر فيتعرض لأمر تافه ولكنه يسبب له الغضب الشديد فيتذكر قراره بأنه سيكون حليما فيحتمل هذا الأمر حتى  ينقشع مسبب الغضب كسحابة صيف ثم يتعرض هذا الشخص مرة أخرى لأمر أشد وأكثر إغضابا وهكذا فإذا كان متيقظا لنفسه ولسلوكه ولما يمر به سوف يجتاز هذا الاختبار وسوف يصل هذا الشخص إلى مستوى يعرف فيه كيف يتعامل بهدوء مع كل الأمور التي تمر به في حياته وتفقده الصبر فيكون بذلك وصل إلى لياقة عالية فيما يخص خلق الصبر وهكذا في بقية الأخلاق الحسنة .

طبعا هذه التحديات والصعوبات تظهر حقيقة من بكى ممن تباكى أي الصادق والمدعي ، لذلك من أراد أن يبدأ تمارين أخلاقية لاكتساب اللياقة الأخلاقية عليه أولا أن يكون صادقا فيما يريد ، وأن يبتغى بعمله هذه رضوان الله تعالى حتى يعينه الله فيما يريده ، وأن يكون ذا عزيمة لأنه كما قيل إم كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن أفة الرأي التردد

بهذين الشرطيين أنا شخصيا أضمن الحصول على اللياقة الأخلاقية التي توصل الإنسان لدرجة القائم الليل الصائم النهار كما ذكر رسولنا .

لو كنت سيارة !!!!!!!!!

الكثير منا شاهد فيلم الإنمي الشهير the cars 

40953_1178175451

عن نفسي شاهدت هذا  الفيلم  ثلاثة مرات

المرة الأولى كانت بالصدفة المحضة وطبعا لم أشاهده كاملا وذلك لأنه لم يلفت نظري كثيرا وخاصة أنني لا أهتم بالسيارات ولا بأي شيء يتعلق بها

والمرة الثانية شاهدته إجباري مع مشاهدين أخريين للفيلم

أما المرة الثالث والأخيرة فكانت مشاهدتي له  بمحض اختياري وذلك لأنني لم أكن أرغب بمشاهدة شيء أشغل ذهني بمشاهدته ومتابعته بلهفة وحماسة كما هي العادة أثناء مشاهدة الأفلام بل كنت أرغب أن أشاهد شيء خفيف ولذيذ ، وفي الحقيقة لفت نظري شيء ممتع ومسلي في الفيلم وهذا هو الذي دفعني لكتابة هذه التدوينة ، وهو أن السيارات في الفيلم كانت تجسد الأدوار البشرية فهناك الشرطي ، وهناك عامل التصليحات ، وهناك الجرافة التي تعمل في المزرعة ، وهناك الطبيب ، وهناك سكان المدينة

وغير ذلك من الشخصيات ، وفجأة خطر في بالي هذا السؤال ماذا لو  كنت سيارة فأي نوع من السيارات أختار أن أكون ؟

ونظرا لأنني لا أفقه شيئا عن عالم السيارات فسوف يكون من الصعب علي اختيار نوع السيارة التي أرغب أن أكونها ،  ولكني رأيت أن أطرح هذا السؤال لكل من سيقرأ هذه التدوينة وأرجو أن أحصل على منهم على إجابات  . لو كنت سيارة فما نوع السيارة التي ستكونها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

mater_800x600

ربما يبدو السؤال غريبا ومضحكا ، ولكن أنا متأكدة أن ثمة علاقة أو أوجه تشابه بين الناس ونوعية سياراتهم .

40953_1178175438

 

التربية بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم

عندما يغرم رجل بامرأة يقرر الزواج بها وفعلاً يبدأ أول الخطوات نحو هذا الزواج وتكوين الأسرة فيبدأ بالخطوبة وفي هذه المرحلة مرحلة الخطوبة أو كتب الكتاب كما يحلو للبعض تسميتها يبدأ زوجا المستقبل بالحلم لشكل حياتهما فيبدأن يتخيلان كيف سوف تتم مراسم الزفاف بكل تفاصيلها وعدد الغرف التي سوف يؤثثانها لبيت الزوجية ونوعية الأثاث الذي سيشتريانه وسيفرشان به منزلهما ثم ينتقلان إلى عدد الأبناء اللذان سيرزقانهما ناهيك عن أسماء هؤلاء الأبناء الذين لم يروا الدنيا بعد وكيف سيربيانهما وأي نوع من المدارس سيلحقان أبناءهما بها وأي تخصص في الجامعة سيدرسانهما إلى أخر هذه الأحلام وعندما يهبطان إلى أرض الواقع ويصلان إلى صفحة إنجاب الأبناء وأسمائهم وكيفية تربيتهم يصطدمان بواقع غريب وقاسي جداً أنهما ليست لديهما خطة واضحة لكيفية تربية هؤلاء الأبناء أو الأساليب المتبعة أو حتى لماذا عليهما إتباع هذه الطريقة في التربية دون أخرى .

وتبدأ عملية الارتجال والتجربة في التربية فيبدآن بقراءة الكتب الأجنبية المتخصصة في مواضيع التربية (طبعاً لعدم وجود كتب عربية في هذا المجال ) وثم تبدأ مرحلة تطبيق هذه النظريات والأساليب على رأس الطفل الصغير المسكين المولود على الفطرة ونبدأ تختلط هذه الطريقة الغربية بالتربية مع أساليب الأجداد والأعمام والعمات والأخوال والخالات مع أساليب الجيران والمجتمع والمدرسة والشارع والقائمة تطول فينتج لدينا طفل ذو تربية غربية وشرقية معاً ( يعني طفل مزدوج الهوية ) وهو لا يفهم سبب شعوره بالغربة النفسية التي يشعر بها بالرغم من أنه مولود في مجتمع مسلم لأبوين مسلمين .

الآن أين تكمن المشكلة الحقيقية في تربية هذا الصغير ؟

أعتقد أن المشكلة تكمن أن الوالدان لا يشعران بالفخر من الأساليب المتبعة في التربية في الإسلام وذلك إما لجهلهم بهذه الأساليب أساساً (وهذا الجهل طبيعي )،أو لجهلهم بوجوب إتباع هذه الأساليب ،أو بسبب شعورهم بالهزيمة النفسية أمام الأساليب الغربية الغازية للتربية .

عندما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم للبشرية وأرسى دعائم الدولة الإسلامية قام بتربية المجتمع المسلم تربية مثالية أنتجت جيلاً قوياً معتزاً بنفسه وبعقله وبكل شيء فيه ، وقد اتبع الرسول في هذه التربية أساليب كثيرة وهي طبعاً الأساليب التي أتبعها في تربية الكبار والصغار ، لأن التربية لا تنتهي عند عمر معين ، فالتربية هي فن نقل الأفكار ،ولكننا هنا نتحدث عن تربية الصغار ويمكن استخدام هذه الأساليب في تربية الكبار كذلك وفي تربية أنفسنا أيضاً ومن الأساليب المتبعة في تربية الرسول صلى الله عليه وسلم :

التربية بالملاحظة :

وتعد هذه التربية أساساً جسده الرسول في ملاحظته لأفراد المجتمع ، تلك الملاحظة التي يعقبها التوجيه والإرشاد ، والمقصود بالملاحظة ملاحظة الولد وملازمته في تربيته العقدية ، والأخلاقية ، والنفسية ، والاجتماعية ، والعلمية ، والجسدية ، ولنذكر مثال على ذلك (جلس الرسول يوماً وفي يده صحفه فيها طعام ومعه غلام فأخذت يد الغلام تطيش في الصحفة فأخذ الرسول بيد الغلام وقال له : ياغلام سم بالله وكل بيمينك وكل مما يليك )هذه الملاحظة التي أعقبها التوجيه والإرشاد هي التي أنتجت جيلاً قوياً .

التربية بالعادة :

قال صلى الله عليه وسلم (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليه لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع )

ومعنى مروا أولادكم بالصلاة لسبع أي كرروا عليهم أمر الصلاة حتى يعتادوا هذا الطلب وعندما يصبح أمر التكليف قد آن يسهل عليهم القيام به

وقال ابن مسعود رضي الله عنه ( عودوا أبناءكم الخير فإن الخير عادة )

وحتى لو كانت النفس تألف الخير وتنفر من الشر فإن العادة تساعد على القيام بهذا الخير بيسر وسهولة .

التربية بالإشارة :

وتستخدم هذه الطريقة عندما يخطئ الطفل أمام الناس أو في مكان عام فتصبح نظرة الغضب أو إشارة اليد الخفية أو التعريض بالكلام كافياً في تربية الطفل وفي توجيهه

كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياءً، وكان إذا كره شيئًا عرفه الصحابة في وجهه. وكان إذا بلغه عن أحد من المسلمين ما يكرهه لم يوجه له الكلام، بل كان يقول: ما بال أقوام يصنعون كذا.

التربية بالترغيب والترهيب :

الترهيب والترغيب من العوامل الأساسية لتنمية السلوك وتهذيب الأخلاق وتقويم الاعوجاج

أولا : الترغيب

إن الأعمال التي يقوم بها الطفل لأول مرة تكون شاقة عليه ولا يفهم مغزاها وتحتاج إلى حافز يدفعه للقيام بها بسهولة ويسر كما أن الترغيب يعوده ويعلمه عادات وسلوكيات تستمر معه يصعب عليه تركها لذلك كان هذا الأمر مهماً جداً في تربية الطفل

وللترغيب نوعان مادي ومعنوي ولكل منهما درجاته وطرقه فابتسامة الرضا والتقبيل والضم والثناء وكافة الأعمال التي تبهج الطفل هي ترغيب في العمل ولكن ينبغي لنا أن نعرف أن الترغيب المعنوي مقدم على الترغيب المادي بشكل أساسي وذلك لأن الترغيب المادي يجعل المكافأة شرط للقيام بالعمل مثل أن يقوم الطفل بعمل واجبه المدرسي أو تناول طعامه لوحده أو خدمة والديه .

ثانياً : الترهيب

يكون الترهيب لتقويم السلوك المعوج وتعديل الأخطاء فقط وليس لتفريغ شحنة الغضب التي يحدثها سلوك الطفل في الأبوين وللترهيب درجات تبدأ بتقطيب الوجه ونظرة الغضب والعتاب وتمتد إلى المقاطعة والهجر والحبس والحرمان المادي والمعنوي ثم الضرب

وقد يخطئ البعض عندما يبدأ بالضرب مباشرة لتعديل السلوك ولو بشكل سريع وهذا في الحقيقة قصور واضح في فهم حقيقة التربية وتعديل السلوك بالترهيب ، لأنه يجب أن يعرف الطفل السلوك الصحيح من السلوك الخاطئ أولاً ، ثم يمرن ويعود عليه ويصبر معه حتى يفهمه ويألفه جيداً ، ثم إذا أخطئ نبدأ بالتقطيب والعبوس .............الخ وتنتهي بالضرب إذا أصر على الخطأ ،

لذلك فإن عملية التربية هي عمليه مدى الحياة لا تنتهي ، وعندما نبدأ بها في سن مبكر للطفل تسهل الأمر عليه وعلينا في زرع القيم والمبادئ الأساسية للتعامل معه ، وتربيته بالطريقة التي أرادها الله تعالى .

وللترهيب ضوابط منها :

إذا حدث الخطأ أول مرة فلا يعاقب الطفل مباشرة بل يوجه ويعلم ويصحح خطأه

يجب إيقاع العقوبة بالطفل مباشرة بعد الخطأ حتى يفهم خطأه لأن الطفل ينسى بسرعة ما فعل

إذا كانت العقوبة هي الضرب فينبغي أن يسبقها الوعيد والتحذير وأن يكون الضرب لتعديل السلوك المعوج وليس لتفريغ شحنة الغضب

أن يتولى المربي الضرب بنفسه ولا ينيب أحداً أخر عنه في الضرب لأنه لؤم

أن يتجنب الوجه والبطن والصدر حال الضرب ويفرق مواضع الضرب فلا تكون في مكان واحد

إن ذكر الطفل ربه واستغاث به يجب إيقاف الضرب وذلك لتغرس في نفسه تعظيم الله سبحانه وتعالى

لا يخوف الطفل بدخول النار ولا يخوف بأن الله سيدخله النار لأن ذلك سيزرع عدم محبة الله في قلبه وكذلك لا يخوف بالطبيب أو الشرطي أو الظلام أو ما يحتاج إليه

لذلك ينبغي الاعتدال في الترهيب بالضرب أثناء تربية الطفل ويجب أن يفهم الأبوان أن هذه وسيلة من وسائل كثيرة يستخدمانها في تربية أبناءهما وليحذرا أن يجعلاها الوسيلة الوحيدة والفريدة في التربية لأنها ستفقد أثرها ونتائجها وستستخدم ضدهما من قبل أبناءهما .

هناك سؤال يتبادر إلى ذهن البعض منا يقول أن الطرق الغربية أو الوسائل الغربية في التربية الحديثة مفيدة ونافعة منها مثلا حبس الطفل أو ما يسمى (time out ) ، أو الحديث معه بهدوء وأدب مبالغ فيه ، حتى أن الناظر يشاهد كأن الطفل هو من يربي والديه وليس العكس وغير ذلك كثير؟

أقول إن هذه الطرق أو الأساليب فاشلة جداً عندنا ودائماً تعطي نتائج عكسية وذلك لأن الغرب أبتكرها وهي تناسب أفكاره ومفاهيمه وقيمه في الحياة ونظرته أيضا ونمط حياتهم المختلف عنا كلياً ،لذلك النتائج التي تعطيها هي نتائج سريعة ولكنها ليست دائمة وثابتة لأن أساليب التربية يجب أن تكون من جنس الأفكار التي نعتنقها نحن المسلمين والأهداف التي نرغب الوصول إليها من خلال تربيتنا لأبنائنا ، وفي هدي الرسول ما يغنينا عن استخدام الأساليب الغربية في تربية أبناءنا